Feature
أخبار العالم
عجائب و غرائب
‹
›
الأسلام و الحياة
علوم و تكنولوجيا
سياحة و سفر
أخبار الاقتصاد
منوعات
![]() |
| الدكتور محمد راتب النابلسي |
بسم الله الرحمن الرحيم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد
لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين,
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما
ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا
اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول
فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.السبب الرئيسي في شقاء الإنسان في الوسيلة التي اختارها لسعادته:
أيها الأخوة, هنالك موضوع عن أعظم مطالب الإنسان في الحياة، لو سألت أيَّ رجل على وجه الأرض كائناً من كان، مِن أي عرق، ومن أي جنس، ومن أي قوم، ومن أية ملّة، ومن أية نحلة، ومن أي دين، عن هدفه في هذه الحياة لقال لك: أنْ أسعد فيها، هذا الجواب الجامع المانع المشترك بين جميع البشر على اختلاف أنواعهم، وألوانهم، وأجناسهم، ومِلَلهم، ونِحَلهم، فمِن أين يأتي الخطأ ؟ إذاً ما دام الهدف واحداً، لماذا في الحياة أناس يَشْقَوْن ؟ ولماذا في الحياة أناس معذَّبون ؟ ولماذا في الحياة أناس هالكون ؟ ما دام هدفهم جميعاً هو السعادة، الجواب عن هذا السؤال: إنهم أخطؤوا في تصور الوسيلة التي تُفضي إلى هذه السعادة.
نموذج من البشر الذين أخطؤوا في اختيار الوسيلة:
بعض الناس رأى السعادة كلها في جمع
المال, وكسب المال غير جمع المال, لأنَّ المال كما قال الله عز وجل:
قوام الحياة، جعله الله لنا قياماً، فكسبُ المال من أجل أن ينفق على نفسه
وعلى عياله، وأن يتقرب به إلى ربه، وأن يصون به أهله من التطلع إلى
غيره، هذا هو كسب المال، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
((مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا))
(أخرجه الدارمي عن ابن عباس )
يتوهم أو يتصور الإنسان أن سعادته في جمع المال
فيسعى إلى جمعه ليلاً و نهاراً، سراً وعلانية في كل أوقاته، و خواطره،
وهواجسه، ومشاعره، و طاقاته، وجهده، و إمكاناته، وتفكيره, وساحة نفسه
ليس فيها إلا المال, وتأتيه المتاعب، والهموم، والأزمات إلى أن يكتشف في
وقت متأخر وبعد فوات الأوان أن المال شيء لكنه ليس كل شيء، بل ربما كان
جمع المال سبباً للشقاء في الدنيا والآخرة، وعلى هذه الحقيقة ألف قصة وقصة
تعرفونها جميعاً, هذا يصاب بمرض عضال، وهذا بأزمة قلبية، وهذا يقول
لك: إن الدنيا أطبقت عليّ، وكاد قلبي ينفطر من شدة الألم، وله محضر ثمنه
ستون مليوناً أُخذ منه، كل ذلك بسبب تصوره الخاطئ.متى يكتشف الإنسان خطيئته ؟
أيها الأخوة, أنا أخشى أن يكتشف أحدكم هذه الحقيقة في وقت متأخر، لو ملكت مال قارون لم يسعدك إلا أن يشاء الله أن يسعدك، و قد تخيم على بيت سعادة لو يعلمها الأغنياء لَتَخَلَّوا عن ثرواتهم كلها، ليكونوا في مصاف هذا الذي أسعده الله.
قد يتوهم الإنسان أن السعادة في أن يكون له مركز مرموق، وهذا إما أن يحصِّله بالقوة أو بالعلم، فيسعى لنيل أعلى الشهادات لا لشيء إلا لتدغدغ نفسه كلمة دكتور مثلاً، وقد يسعى لمرتبة عالية كي يشعر أنه فوق الناس، ويتوهم أنه إذا نال هذه الشهادة العليا، وكتبها على مدخل بيته, ورحب الناس بها, ونظروا إليه نظرة إكبار، وتبجيل، وتعظيم روّى عن نفسه في حب العظمة، لكنه يكتشف بعد فوات الأوان وفي خريف العمر أن الوجاهة زائلة وليست كل شيء، بل ربما كان سعيه لهذه الوجاهة سبباً لشقاوته، وكلمة " آه " يتلفظ بها الإنسان في خريف العمر وكأن نفسه تذوب فيها لقد عرف ولكن بعد فوات الأوان، وقد يتوهم الإنسان السعادة في اقتناص الملذات من نادٍ ليلي إلى نادٍ ليلي آخر، ومن سهرة حمراء إلى سهرة خضراء، و من مكان إلى آخر، ومن فندق إلى فندق، ومن بلد إلى بلد، أموال طائلة وشباب وفير، فها هو ذا ينفق أمواله على ملذاته، ما قولكم ؟ إن هذا الذي يسعى للذاته قد ينتحر في ربيع العمر، الآن يكشف الإنسان إذا تبع لذته صار حقيراً، وبذيئاً، و تافهاً، و هامشيّاً بل نوعاً من الحيوان، وقد كشفت بعض الدول التي قطعت مراحل طويلة في التصنيع وفي إحلال العلم محل الإنسان أن أثمن ما في الحياة هو الإنسان، وأننا من أجل أن نحقق بعض الأهداف الحضارية نضحي به، فإذا ضحينا به ضحينا بكل شيء، وهناك شعوب وأمم وأناس لا يعرفون شيئاً فهم كالآلات، يعملون ليأكلوا في مشارق الأرض ومغاربها، إنهم أناس ليس بينهم وبين البهائم فرق أبداً، لا يعرفون إلا العمل المضني، واقتناص اللذائذ كالبهائم، والاستمتاع بالطعام والشراب لا قيم، ولا فكر، ولا مبدأ، ولا هدف، أموات غير أحياء:
﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾
(سورة الفرقان الآية: 44)
أقول لكم كلاماً واضحاً كالشمس: ما من مخلوق
على وجه الأرض إلا ويسعى لسعادته ولكن الخطأ الفاحش الكبير الفادح
يتأتّى من سوء تصور الوسيلة المفضية إلى هذه السعادة، إذا توهمتها في
المال فأنت مخطئ، إذا توهمتها في القوة والعز والسلطان فأنت مخطئ، وإذا
توهمتها في اقتناص الملذات في الفن وفي السياحة فأنت مخطئ، وهذا الخطأ
خطأ مصيري لا يصحح بعد فوات الأوان و لا يعدَّل ولا يتلافى، إنه خطأ
مدمر يسبب شقاوةً إلى الأبد.لماذا المؤمن لم يتعثر في اختيار الطريق ؟
أما المؤمن فليس كغيره من بني
البشر، يسعى لهذه السعادة، و عرف الطريق الصحيح الموصل إليها، عرفها في
معرفة الله، وفي طاعته، وفي القرب منه، ولذلك خط المؤمن البياني في صعود
دائم أبداً بعد أن عرف الله فهو ينتقل مِن خير إلى خير، ومن سعادة إلى
سعادة أكبر، ومن عقل إلى عقل، و من رفعة إلى رفعة، ومن طمأنينة إلى أمن،
ولو جاء الموت يتابع خطه البياني في الصعود، لأنه تعرّف إلى الأبدي
السرمدي، الحي الذي لا يموت، الذي سيكون معه إلى أبد الآبدين، تعرّف إلى
الذات الكاملة، إلى من بيده ملكوت كل شيء كان الله ولم يكن معه شيء:
﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾
(سورة الرحمن الآية: 27)
خط الإيمان:
1 - الفرق بين المؤمن وغيره في الحياة:
" ابن أدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتَّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء "
( ورد في الأثر )
2 - لن تسعد إلا بمعرفة الله عن طريق دينه:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾
(سورة الأنبياء الآية: 25)
وأي شيء يقربك من الله فهو الحق، وأي شيء
يبعدك عن الله فهو باطل، والباطل له معنى آخر فأي شيء استهلك وقتك،
ومنعك أن تكون مع الله في هذا الوقت فهو باطل، فهذا الذي يجلس ويلعب
النرد مع أصدقائه من أجل التسلية فهذا باطل، لأن الإنسان مخلوق لهدف ثمين،
وها أنت ذا تستهلك الوقت في هدف تافهٍ لا جدوى منه.
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾(سورة الفجر الآية: 24-26)
كيف يفكر الإنسان ؟
1 - عن طريق المصورة:
من أجل أن يبلغ هذا المطلب لا بد من التعرّف على
طبيعة تحركه في الدنيا، وما الذي يؤثر في تحركاته ؟ فالموضوع الآن يتسم
بطابع علمي نشترك فيه، وسوف نأخذ منه بعض اللمسات، فنحن في حياتنا
اليومية عندنا بصر، وسمع، وذوق، و شم، و إحساس بالحرارة والبرودة،
وإحساس بالنعومة والخشونة والضغط بالجلد، فسمعُنا، وبصرُنا، وذوقُنا،
وشمُّنا، وجلدنا ينقل لنا أحاسيس العالم الخارجي، والإنسان ينطوي على
نفسه التي تفرح، وتحزن، وتغضب، وتحب، وتبغض، وتخاف، وتتألم، وتتشوق،
وتكره، فهناك مشاعر داخلية وأحاسيس خارجية وكلها تنتقل إلى مركز في
الدماغ, تستطيع أن تسميه " مركز الإدراك " والعلماء القدامى سموه "
المصورة " أي مكان تجميع الصور، فعندنا صور بصرية، و شمِّية، وسمعية،
وداخلية، وذوقية، فهذا المركز يتلقى صوراً خارجية وداخلية واسمه
المصورة.
2- الخيال:
المصورة: مركز تجميع معلومات إن صح التعبير هذا
المركز يرسل إلى مركز آخر وهو مركز التخيل، فالذي اخترع الطائرة، أو
السيارة، أو كشف الكهرباء، أو هذه المخترعات، استعان بمصورته أو بمركز
الإدراك وألّف من هذه التي يعرفها شيئاً جديداً فهذا هو التخيل، فكيف
يتخيل الإنسان ؟ يأخذ من معلوماته، ومبصراته، و مسموعاته، و أذواقه،
وأحاسيسه، ومشاعره الداخلية شيئاً جديداً وليس كلياً لكن مواده الأولية
قديمة و شكله جديد، فهذه المصورة أو مركز الإدراك بالتعريف الحديث
يُعَدُّ مركز التخيل بالمواد الأولية.
فالمهندس عندما يرسم بناء يعمل في هذا الرسم عن طريق مركز المخيلة، وما من إنسان يبدع، فالشاعر الذي ينظم الشعر يأخذه من مركز المخيلة، فالخيال الخلاق يسمى شعرياً، أو فنياً، أو علمياً، أو فلسفياً، فهو أنواع يعتمد على المعلومات، والصور، والأحاسيس التي يتلقاها الإنسان من محيطه الخارجي والداخلي، وهذه الصور النفسية والحسية تخزّن أيضاً في الذاكرة.
فالمهندس عندما يرسم بناء يعمل في هذا الرسم عن طريق مركز المخيلة، وما من إنسان يبدع، فالشاعر الذي ينظم الشعر يأخذه من مركز المخيلة، فالخيال الخلاق يسمى شعرياً، أو فنياً، أو علمياً، أو فلسفياً، فهو أنواع يعتمد على المعلومات، والصور، والأحاسيس التي يتلقاها الإنسان من محيطه الخارجي والداخلي، وهذه الصور النفسية والحسية تخزّن أيضاً في الذاكرة.
3 - التفكير:
هناك مركز في الدماغ هو الذاكرة، وقد تحدثنا في
مناسبات عدة عنها، وأنها تحتوي على مليون مليار معلومة، فهذه المدركات،
أو هذه الصور، أو هذه المصورة، تنتقل إلى مركز آخر اسمه مركز البحث
العلمي أو يسمونه التفكير.
سمعت قصة فتفكر فيها هل هي صحيحة ؟ وهل عندك مقاييس فتقيسها ببعض هذه المقاييس إما بمقاييس قرآنية، أو عقلية، أو واقعية ؟ على كلٍ إذا سمعت قصة، أو شاهدت مشهداً، أو رأيت ساحراً أمسك بسكين ووضعها في بطنه، فهذه صور نقلت إلى مركز البحث العلمي، فتقول مثلاً: إن نَصْلَ السكين يدخل في مقبضها فقد تكون حيلة، فالتفكير عملية تحليل وتركيب وقياس وتمحيص وتدقيق، ودراسة المقدمات والنتائج، فمركز البحث العلمي يتناول هذه الصور وهذه المشاعر فيحللها ويركبها.
سمعت قصة فتفكر فيها هل هي صحيحة ؟ وهل عندك مقاييس فتقيسها ببعض هذه المقاييس إما بمقاييس قرآنية، أو عقلية، أو واقعية ؟ على كلٍ إذا سمعت قصة، أو شاهدت مشهداً، أو رأيت ساحراً أمسك بسكين ووضعها في بطنه، فهذه صور نقلت إلى مركز البحث العلمي، فتقول مثلاً: إن نَصْلَ السكين يدخل في مقبضها فقد تكون حيلة، فالتفكير عملية تحليل وتركيب وقياس وتمحيص وتدقيق، ودراسة المقدمات والنتائج، فمركز البحث العلمي يتناول هذه الصور وهذه المشاعر فيحللها ويركبها.
عملية تحليل البحث العلمي عن طريق التفكير:
يصنف البحث العلمي الأشياء إلى أربعة أصناف:
فأول صنف وَهْمٌ والوهم لا أساس له من الصحة، فهناك دواء إذا مات رجل
وشربه يحيا، نقول له: هذا خلط، فالمركز العلمي يرفض هذه الفكرة، لأن رفض
هذا المبدأ، وهناك دواء يطيل العمر فهذا غير صحيح، فمركز البحث العلمي
يصنف الأشياء تصنيفاً آخر على مستوى للشك، إذا كان برهان الإثبات في مستوى
برهان النفي فهو شيء يُحيّر، وهذه القصة من جهة صحيحة ومن جهة غير صحيحة،
فهذه توضيح في تصنيف الشك، فالشك يعاد النظر فيها إذا تخزن في الذاكرة
ريثما يتم التحقق منها، ولدينا قسم ينتقل إلى غلبة الظن إنه صحيح، ولدينا
قسم رابع خطير جداً إنه قسم اليقين.
فالبحث العلمي أو مركز التفكير يصنف كل الصور، والمشاعر، والمشاهدات، والمسموعات، والمبصرات، والقصص، والأفكار، وكل شيء يصنفه على أنه وهْم، أو شك، أو غلبة الظن، أو اليقين، فاليقين قطعي، وغلبة الظن أمر قريب من القطعي، والشك يخزّن ريثما يثبت فيه إذ يتساوى نقصه مع ثباته و الوهم يلغى، ومركز البحث العلمي يزوّد الذاكرة بنتائج بحوثه.
فالبحث العلمي أو مركز التفكير يصنف كل الصور، والمشاعر، والمشاهدات، والمسموعات، والمبصرات، والقصص، والأفكار، وكل شيء يصنفه على أنه وهْم، أو شك، أو غلبة الظن، أو اليقين، فاليقين قطعي، وغلبة الظن أمر قريب من القطعي، والشك يخزّن ريثما يثبت فيه إذ يتساوى نقصه مع ثباته و الوهم يلغى، ومركز البحث العلمي يزوّد الذاكرة بنتائج بحوثه.
التحصيل الحاصل من عملية التفكير هو الوصول إلى نتائج حتمية بأن العقل السليم لا يتعارض مع الدين:
فمركز اليقين الذي توصلت إليه
عملية التفكير ينطبق على الشرائع السماوية تماما هذا هو الحق الصحيح، هناك
تطابق بين العلم وبين الدين الذي جاء من السماء من خالق الكون، ينطبق مع
النتائج التي توصل إليها العقل عن طريق منهجه الصحيح، لذلك لابد من تطابق
العلم والدين، وما عُهِدَ أن في كتاب الله حقيقة تُناقض حقيقة علمية،
وما عُهِدَ في العلم الصحيح أن فيه شيئاً يُناقض كتاب الله وهنا حصل لقاء
حتمي، بأن مقياس العقل السليم تجد تطابقه مع ما جاء في الشرع الحكيم, هذه
القاعدة: " أي فكرة تقرؤها صحيحة إذا تطابقت مع آية كريمة وباطلة إذا
تناقضت معها "، فلو أنك قرأت مقالاً عن الربا، وأقنعك الكاتب بأن الربا
ضروري لهذا المجتمع والله عز وجل يقول:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾
(سورة البقرة الآية: 276)
فإن هذه المقالة باطلة، لأن العقل لا يمكن
أن يصل إلى نتيجة تخالف الشرع الذي هو من عند خالق العقل فمستحيل ذلك،
فأنا أعطيك قماشاً وأقول لك: هذه تسعة أمتار، ثم أعطيك مقياساً وأقول لك:
قِسها بهذا المقياس فإذا هي ثمانية أمتار، فأنا أعطي مقياساً ينقض كلامي،
وهل يعقل بالمقياس الصحيح أن نصل إلى شيء مخالف لكتاب الله فهذا مستحيل ؟وظيفة اليقينيات والظنيات في العقل:
الآن مركز اليقين ينقلب بعد الرضا والتسليم وبعد الطمأنينة القلبية إلى عقيدة راسخة في المسموعات، والمبصرات، والمشمومات، والمشاعر الداخلية إلى مركز الإدراك، ومن مركز الإدراك إلى الذاكرة, وإلى المخيلة، وإلى مركز البحث العلمي، وإلى مركز التنسيق، أخرجنا المعلومات من موادها الأولية إلى وهم رفضناه، وإلى شك أوقفناه، وإلى غلبة ظن اعتقدنا بها، وإلى يقين آمنا به، أما الشك فلابد أن يُصنّف إما مع غلبة الظن أو مع الوهم، بقي شيئان: شيء جازم يقيني، وشيء يغلب عليه الظن، فالجازم هو العقيدة والذي يغلب عليه الظن ينقلب إلى إرادة وهو الذي يوجه الإرادة، والإرادة توجه السلوك، فما الذي يوجه الإرادة ؟ الأشياء التي اعتقدت صحتها, والإرادة توجه ماذا ؟ السلوك، فلماذا أطلق بصره في الحرام ؟ لأنه اعتقد خطأ أن هذا الشيء لا قيمة له، ولماذا غضَّ فلان بصره ؟ لأن هذه الحقيقة انتقلت إلى مركز الظن، واليقين نُقل إلى الإرادة، والإرادة وجهت السلوك، فإذا هو يغض بصره، لماذا يمتنع هذا الإنسان عن أكل مال الحرام ؟ لأنه بمجمل بحثه العلمي وصل إلى أن هذا يغضب الله، وفي غضب الله خسارة كبيرة في الدنيا والآخرة، وهذا انتقل إلى مركز اليقين، واليقين إلى مركز الاعتقاد، والاعتقاد وجه الإرادة، والإرادة وجهت السلوك
دور العاطفة بأنها تحرك مشاعر الإنسان والعقل يقودها إلى المسار الصحيح:
عندنا مركز آخر يضفي على هذه المعتقدات حيوية ألا وهو مركز العواطف، فالإنسان عقل وعاطفة، بالعاطفة نغذي المعلومات ونشحنها بطاقة انفعالية، فالإنسان بالعاطفة يضاعف سلوكه، فالقناعات شيء والعواطف شيء آخر، أنت بحاجة إلى شيئين: إلى قناعة وانفعال، انفعال الحب مع الله عز وجل وهذا يضاعف طاقتك في السير إليه, الإنسان إذا وصل إلى مراتب عليا تأتي العاطفة وتزيد حماسه وتضاعف طاقاته إلى الله عز وجل، وبعد هذا كله الآن يتحدد سلوكه, كيف يكسب المال, و يحدد علاقاته مع الآخرين الخارجية والداخلية، ويحدد مسار انفعالاته و أغراضه ؟ البحث العلمي عن طريق العقل.
إذا توصلت إلى المنهج الصحيح وفق تسلسل عملية التفكير حصلت على السعادة:
كل الصحة، والسلامة، والسعادة بعد أن مرت الأمور بهذا الطريق, وربما لا يكون هذا المكان ملائماً للتعمق فيه، ولكن أخذ القليل خير من ترك الكثير، فأنت سعيد بقدر ما تسلك المعلومات المسار الصحيح، رسّخ في بالك هذه الفكرة المعلومات إذا سارت وفق المنهج الصحيح, من الحواس إلى المصورة، إلى المخيلة، إلى الذاكرة، إلى مركز البحث العلمي، إلى مركز التنسيق العلمي، إلى اليقينيات، إلى غلبة الظن، إلى الإرادة، إلى السلوك، إذًا أنت في طريق الجنة تَسَعَد و تُسعد.
ينبغي على المسلم أن يكون حذراً من تلقي المعلومات الخاطئة من دون تمحيص لأن ذلك يشل معتقداته:
رجائي ألاّ تسمحوا لمراكز الدماغ أن تأتيها معلومات مغلوطة، أو أن تعطلّوا مركز البحث العلمي أو مركز التفكير، أو أن تحلّوا عقيدة في محل اليقين وهي عقيدة خرافية، فأحدهم سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يدع أمته تدخل النار هكذا ببساطة وسذاجة، فالشفاعة لها معنى قيّم ومعنى سامٍ، أما على معناها الساذج للشفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يدع أحداً من أمته يدخل النار ويصر على الله عز وجل بأنه لا يدخل الجنة إلا إذا دخلت أمته معه، هذه إذا اعتقد بها الإنسان اعتقادًا راسخاً، ووضعها مكان اليقينيات فلن يعمل شيئاً أبداً، يأكل المال الحرام، وينظر إلى النساء, ويقول: نحن أمة محمد المرحومة، اللهم صلِ على سيدنا محمد، ويصلي هذا عليه زوراً، من أجل أن يمنِّيَ نفسه بأنه لن يدخل إلى النار، إذا اعتقدت أنك ليس لك اختيار، شقي شقي، سعيد سعيد، فالفكرة إذا وضعها مكان اليقينيات، وحركت سلوكه سوف يخرب بيته، ويمشي في طريق الضلال.
كيف تصحح المعلومات المغلوطة ؟
فمركز اليقين بضاعته اليقينيات،
فإذا كان هناك خرافات في هذا المركز فما الذي يحصل ؟ يحدث خلل في السلوك،
فالله عز وجل وهبنا أثمن شيء في الكون وهو الفكر، وقد قرأت في كتاب أنه
إذا خلق الله عز وجل الإنسان شقياً من الأزل، وكتب عليه أن يكون شقياً،
فسيأتي إلى الدنيا فلو أطاع الله انقلب علم الله جهلاً، إذًا يجب أن يبقى
عاصياً، هكذا شاء الله له، ثم يموت كافراً، ويستحق الخلود في النار وهذا
محض العدل لماذا ؟ لأن الله عز وجل لا أحد يسأله، فإذا انتفت المسؤولية
فهل ينقلب الظلم عدلاً، الله أعطاك مركز بحث علمي، و مركز تفكير حر، فلا
تقبل قصة غير صحيحة قسها بمقياس القرآن.
قرأت مقالة تزعم أن مهمة النحل الأولى ليست إنتاج العسل بل تلقيح الأزهار وإنتاج العسل شيء ثانوي، فقبلت هذه الفكرة إلى أن قرأت قوله تعالى:
قرأت مقالة تزعم أن مهمة النحل الأولى ليست إنتاج العسل بل تلقيح الأزهار وإنتاج العسل شيء ثانوي، فقبلت هذه الفكرة إلى أن قرأت قوله تعالى:
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ
الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي
مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
(سورة النحل الآية: 68-69)
يخرج منه شراب أي الأصل إنتاج العسل،
والقرآن مقياس دقيق جداً في البيع والشراء، و الزواج والطلاق وفي كل شيء،
فعندما يسمح الإنسان لمراكز عقيدته أن يدخل إليها خرافات، وأشياء باطلة،
وأفكار غير صحيحة، وقد يقال لك: إذا نظرت فلا إثم عليك لأنك متزوج
ومحصن، وإذا شاهدت الجمال فقل: سبحان الله تزدد قرباً من الله, إنها
أفكار تسير بك في طريق الهاوية، فلذلك يجب أن يمحص الإنسان عقيدته والخطأ
في السلوك سهل لأن الإصلاح سهل، أما الخطأ في العقيدة فمدمر، لأن صاحبه
لا يفكر في إصلاح خطئه، ويظن أنه على حق وهو على باطل, فهذا الذي سوف
نتابعه إن شاء الله في درس قادم.
والحمد لله رب العالمين
الأسلام و الحياة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ,
اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا انك أنت العليم الحكيم , اللهم علمنا ما
ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علما , وأرنا الحق حقا , وارزقنا
اتباعه , وأرنا الباطل باطلا , وارزقنا - من أصول العقيدة:
العقيدة تعد من أصول الإسلام والفقه من الـفروع, فإذا صحت العقيدة صح العمل, وإذا فسدت العقيدة فسد العمل، فإذا اعتقدت أن الله تعالى قبض قبضة، وقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي وهذه إلى النار ولا أبالي والقضية انتهت هذه العقيدة تثبط همة المؤمن. فـالبحث في العقيدة مهم جداً بل هو خطير جداً، وهذا لا يعني أنني لم أبحث موضوعات العقيدة خلال مدة طويلة بـل بحثنـاها مئـات المرات، ولكن بمواضيع متفرقة في: الخطب، والتفسير،
1- النفس:
جاء في بعض الأحاديث الشريفة أنه " من عرف نفسه عرف ربه "، فلنبدأ بالحديث عن النفس, التي هي بين جوانحنا والتي في الصدور، قال الله تعالى:
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
(سورة الملك الآية: 13)
هذه النفس التي هي ذات الإنسان, نتعرف بها أن
الإنسان مخلوق من نوع خاص، فالكون كـلـه مــا فـي السموات ومـا في الأرض
مسخرٌ له, فإذا كان الكون كله مسـخراً له فأيهمـا أكـرم عنـد الله، الكـون
بأكملـه أم هذا الإنسان الذي سّـخر لـه الكون بأكملـه ؟ فـالعقل يقول:
المسخرُ له أكرم من الشـيء المسـخر، فقال الله تعالى عن الإنسان:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾
(سورة الإسراء الآية: 70)
وأيضاً:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا
الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ
أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ
كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
(سورة الأحزاب الآية: 72)
هذا الإنسان المكرم زوده الله بوسائل التكريم ومنها:
طرق تكريم الله للإنسان:
1- القوة الإدراكية:
للإنـسان قوة إدراكية، فالحائط، والطاولة، والأحجار، والأشـجار هـذه الأشياء لا تدرك، فالإنسان مميز، ومفضل، ومكرم بهذه القوة الإدراكية. مثلاً: مجتمـع الـقرود منذ وجودهم على الأرض وحتى الآن، هل طرأ على حياتهم تطور؟ فهل سكنوا في البيوت؟ وهل اخترعـوا أجـهزة ؟ وهل نظموا مجتمعهم ؟ فالقرد هو القرد، لم يتغير ولم يتبدل، فالفرق الجوهري بين الإنسان والحيوان هو القوة الإدراكية.
2- الإدراك:
فالإنسان إذا عـطل إدراكـه عطـل إنسـانيته،
أي إذا عـطل إدراكـه جعل نفسـه فـي صف الحيوان، وهذا قول لا يحتمل
المناقشة لشدة وضوحه ولشدة تشعّب الموضوع، فلْنَبْقَ في القـوة الإدراكـية
التـي خصـهـا الله للإنـسان والتـي يتميز بها عن سائر المخلوقات ولاسيمـا
الحيوان، و لها مشكلة، أنها عالة على العالم الخارجي والعالم الداخلي،
وهي مـن دون عالـم خـارجـي وعالم داخلي لا قيمة لها، حيث تتعطل وظيفتها.
نوافذ الإدراك:
3- العالم الخارجي:
الله تعالى جعـل لنـا نوافـذ تطل عليه،
فالبصر نافذة، والشم، والسمع، والذوق، والإحسـاس بالحرارة والبرودة،
وكذلك الضغط وجميع الأعصاب والحواس هي نوافـذ القوة الإدراكية على العالم
الخارجي، ولو تخيلنا أن إنساناً أوتي من الذكاء ما لم يؤت أحـد من
العـالمين وكان كفيف البصر، فهل يستطيع أن يعـرف الـلون الأحمر، وما
الفرق بينه وبين اللون الأخضر ؟ نرى أن كـلمة أحمـر, وأخضـر, وأزرق,
وبنفسـجي، وأبيـض وغيـره من هذه الكلمات لا معنى لـها إطلاقاً عندَ هذا
الكفيف، فهذه القوة الإدراكيـة تستعين بهذه النوافذ، لذلك ربنا عز وجل
قال:
﴿وَمَثَلُ
الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا
دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون﴾
(سورة البقرة الآية: 171)
إن القوة الإدراكية تحتاج إلى سمع وبصر وإلى
نطق، فأي كائن أصم، وأبكم، وأعمى فهو لا يعقل، وهنا نجد أن هذه الآية
تشير إلى ذلك، قال تعالى:
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾
(سورة الأنفال الآية: 22)
فهذا الذي خُلق أصـم اسـألـه ؟ هل صـوت
البلبل أعذب أم صوت الغراب ؟ فيقول لك: لا أعلم، وما نوعه ؟ فهو لا يدري،
لأنه لم يسمع صوت البلبل ولا الغراب، فمهما كان متميزاً بالذكاء،
والنـوافذ المطلة على العالم الخارجي مغلقة فـالإدراك منعـدم.
محدودية الحواس بقدر الله:
هذه الحواس خلقها الله سبحانه وتعالى بقدَر، قال الله تعالى:
﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
(سورة القمر الآية: 49)
فإنـك عنـدمـا تريد شُـرب المـاء تـراه
صـافياً نقيـاً، فلو وضعت منه قطرة تحت المجهر لرأيت آلافاً، بل مئات
الألوف من الجراثيم والبكتريات والـعصيات، فماذا تستنتج ؟ إن هذه القوة
الإبصارية محدودة، فإنك تستطيع أن ترى الأشياء على بُعد مئة متر أو مئتين،
ثم بعد ذلك لا ترى شيئاً، كذلك طبيب العيون يضع لك لوحاً على بعد خمسة
أمتار أو أكثر، فترى فتحـات الـدوائـر الكبيرة، حتى تصل إلى الـحلقات
الصغيرة فتقول له: لا أعـرف، ويضـع لـك عـلامـة " 8/10 - 5/10 - 3/ 10"،
حيث إنك لا ترى أصغر من ذلك، إذاً القوة الإبصارية لـها حدود قال تعالى:
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
( سورة القمر الآية: 49)
وحدودها من تقدير عزيز، عليم، خبير، بصير،
حكيم، ولو زادت قوة الإبصار أكثر من ذلك لما رأينا في الأرض جمالاً،
وبعـض الأمـاكـن في أنعـم جـلد بشـري تـرى جبـالاً ووديـاناً ونتوءات،
وعندما تم تـكبير أنعـم جـلـد بشـري تحت مجهر يكبر 300000 مرة كان المنظر
لا يُحتمل، فلو أن هذه العين كـانـت قـوة إبصـارهـا أكبـر ممـا هـي عليه
لما كان في الأرض جمال، فقوة الإبصار المحدودة تعتبر نعمة من نِعَم الله عز
وجل.
الاستشهاد بأمثلة للتوضيح:
الهواء مثلاً يحتوي على صور، ومن يرى تـلك
الصـور ؟ الـدليـل علـى ذلـك فـي أجهزة التلفزة الذي يلتقط الصور التي لا
تستطيع عيناك أن تراها, الفضـاء مملوء بالصور، فقوة الإبصار محدودة وكذلك
الهواء مملوء بالأصوات, فالبث الإذاعي في العالم العربي متعدد، وكل هذه
الإذاعات أمواجها الصوتية مبثوثة في الفضاء، فجهاز المذياع يلتقط هذه
الأصـوات أمـا الأذن فلا تستطيع ذلك، وهذه من نِعم الله عز وجل.
الحكمة الربانية في تحديد الأشياء:
فلو كان الـسمعُ غيرَ محـدود لسـمعت كـل
الإذاعـات دون أن تـدخل إرادتك في أن تسمع أو لا تسمع, لذلك فإن الله عـز
وجـل مـن حكمته جعلنا لا نستطيع أن نسمع تلك الأمواج الصوتية، فلنفرض لـو
كان هنـاك سـوق مليء بالضجيج، أو كان كل شيء على وجه الأرض يسمعه الإنسان
لكانت حيـاته مـستحيلة، فتصـور أنـك تسمع أصوات أمواج البحر، وكل محرك
يعمل، وكل انفجار، وكل صـوت فـي الـكرة الأرضيـة، مـن شمـالها إلى
جنـوبها، ومن شـرقـها إلى غـربها، مهما دق ذلك الصوت ! ولو تفكرنا في
ذلك لعرفنا حكمة الله، ولعرفنا نعمته في جعل السمع لدينا محدوداً، ندرك
معنى الآية الكريمة:
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
( سورة القمر الآية: 49)
فالموجة الصوتية عندما تضعف وتتلاشى، هذه
نعمة كبيرة لا تقدر بثمن, الدليل: هناك موجة لا تتلاشى, فهم بعثـوا مـركبة
إلـى المشـتري تسـير بسرعة 40000كم في الساعة، وهي أسرع مركبة صنعها
الإنسـان، وبقيـت فـي مسـيرهـا إلـى المشتري ست سنوات، وهو أحد كواكب
المجموعة الشمسية، ومـع ذلـك مِن هناك بثت صوراً إلـى الأرض، وهذه الصور
بثت على شكل أمواج، وهذه الأمواج بقيت على حـالتـها، وسـعة المـوجـة لم
تقل، فإنّ الله قادر على خلق موجات تحافظ على سعتها، ولـو أن المـوجـات
الصـوتية التـي في الأرض بقيت محافظة على سعتها لأصبحت الحياة على وجه
الأرض مستحيلة.
َ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
( سورة القمر الآية: 49)
وهـكذا الســمع، والبصـر، والشـم، فالشـم
محـدود أيضـاً، فـلو أن الإنسـان يشـم الروائـح الكريـهة لمســـافـات
بعيـدة كرائحـة دابـة ميتة فـي بلد آخر لأصبحت الحياة في بلدك مستحيلة،
ولكن حكمة رب العالمين إذا كانت رائحة كريهة على بعد 200 م فإنها تنتهي
وتتلاشى، فـراكب السـيارة قد يشم رائحة كريهة في طريقه وبعد لحظات يبتعد
عنها وتنتهي الرائحة، إذاً هنـاك محـدودية للحواس.
إنكار الأشياء غير المحسوسة أمر غير علمي:
فهل ننكر الأشياء الغير محسوسة ؟ فمثلاً هناك أجهزة تطرد البعوض والذباب
بواسطة أصوات يصدرها الجهـاز تزعج البعوض والذباب ولكن لا يسمعها الإنسان،
وتكون هذه الأصوات دون عتبة السمع, كمـا أن هنــاك أجهـزة حـديثـة
لـلقوارض تصـدر أصـواتاً لا يسمعها الإنسان ولكن القوارض تســمعها، فـإذا
سـمعتْه هـربتْ، ويسـتخـدم فـي المستودعات، فهل يجـوز للعـاقل أن
ينكـرهـا لعدم استماعه لها ؟ فتقول: إذاً إن الحواس محدودة لدى الإنسان،
وهـذه النقطـة هي التـي يجـب أن نصـل إليـها، وقد قال عـلماء التوحيد: "
عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ".
1- الدليل:
هنـاك أجهـزة تـلتقط الصور التي لا نراها، فهل تستطيع أن تنكر ذلك ؟ فإذا قال أحد: إني لا أرى الله، فأيـن هو ؟ فـتقول لـه: إنَّ هذا هو الغباء والجهل بعينه, لأن عـدم الوجـدان لا يعني عـدم الـوجود، ولأن حواسنا محدودة لحكمة بالغة، ونستنبط من ذلك أيضاً أن الشيء الذي لا نراه يمكن أن يكون موجوداً، ويمكن أن يكون وجوده أخطر من وجودك أنت لكنك لا تراه, ومن ينكـر أن هناك قوة جذب بيـن الأرض والشمس حسب قانون الجاذبية، فهناك تجاذب بين الكتل المادية بحسب حجم الكتلة، فكلما كبرت الكتلة زاد الجذب، وكلما صغرت قلَّ الجذب, وهذه حقيقة مسلَّم بها.
مثال: معلم أراد أن يـبث الإلحـاد بينَ طلابه فقال: نحن لم نشاهد الخالق، فإذاً هو غير موجود، فتكلم طفل وقال لهذا الأستاذ: نحن جميعاً لا نرى عقلك الذي تفكر به، فإذاً أنت لا عقل لك، إن قياساً على هذه القاعدة الواهية أن العقل لا يُرى, ولكن نرى آثاره، وهذا شـيء آخـر فـي الـقوة الإدراكية.
2- العالم الداخلي:
إنك تكوِّن بعض الحقائق من العالم الداخلي،
ذلك لأن النفس تغضب، وتـخاف، وترجو، وتفرح، وتحزن، وتقلق، وتستكبر،
هذه المشاعر يدركها الإنسان عن طريق العالم الداخلي وليـس عـن طريق العالم
الخارجي، إذاً هناك نوافذ داخلية ونوافذ خارجية، كالبيوت مثلاً فقـد
يـكون لـها نـوافـذ تطـل عـلـى ساحة البيت و نوافذ تطل على الشارع، كذلك
الإنسان له نوافذ تطل على العالم الخارجي منها يكوِّن مدركاته، وله نوافذ
تطل على العالم الداخلي ومنها يكوّن أحاسيسه.
3- الخيال:
ما هو الخيال ؟ هو القدرة علـى التصور، يتصور الإنسان أن له بيتاً يطل على حديقة وعلى جنبيها أشجار سرو, وأشجار مثمرة متنوعة، وفـي الـحقيقـة لا يـوجد عنده شيء من ذلك، فما هذا الخيال ؟ فـلو قلنـا لإنسـان: تخيـل أن لك بيتاً، فإنـه يتخيل مسكناً له سقف، وجدران، وأرض، فهل يسـتطيـع أن يتخيل غـير ذلـك ؟ وكـذلـك لـو قلنـا لـه: تصور حورية نصفها امرأة ونصفها سـمكة، فـإنـه يسـتطيع تصور ذلـك، لأنه يعرف المرأة ويعرف السمكة فيتصور ذلك، فالخيال البشري لا يستطيع أن يتصوَّر شيئاً من لا شيء، إنما يستطيـع أن يـتصوّر شيئاً من شيء، من الممكن أن نتخيل شجرة لها أوراق، وتحمل بدلَ الثمـار كـؤوساً من شراب التفاح مثلاً، فالكؤوس موجودة وشراب التفاح مـوجود, الـخيـال فـي الـحقيقـة مـرتبط بالواقع، فأحياناً يتصورون إنسانَ المريخ فلا يزيدون على أن له رأساً، وجـذعاً، ويديْن، ورِجلين، إلا أنـه قـد يغيـر مـوضع العينين أو يكبر الرأس قليلاً، أو قد يغير في شكل الأيدي والأرجل، فهل يستطيـع الإنـسان أن يتصور رجـلَ المـريخ من دون رأس ورجليـن ؟.
محدودية الخيال ليس دليلاً علمياً على رؤية الغيبيات:
إذا كنت لا تستطيع أن توجد
صورة خيالية من لا شيء، فكيف بإمكان الإنسان أن يتخيل الجنة وهو لم يرها ؟
فالخوض في الغيبيات ليس من العقل، ففي الحديث القدسي عن الله عز وجل
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ:
((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ
رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا
إِنْ شِئْتُمْ (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
أَعْيُنٍ ) ))
( أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح )
فـالخيال يـجب ألاّ يجول في العالم الآخر،
وذلك لأن الخيال لا يأتي إلا لشيء من شيء، أما من الجنة فلا نرى منها
شيئاً، وقد قال العلماء: " نحن نكتفي بعالم الغيب بالخبر الصادق الذي ورد
في كتاب الله ", لا أقل من ذلك ولا أكثر، فإذا كـنت عـاجـزاً عـن تخيـل
الجنة فهل تستطيع أن تتخيل ذات الله عز وجل ؟ لذلك قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
((تفكروا في المخلوقات ولا تفكروا في الخالق فتهلكوا))
4- العقل:
عقلك مـربـوط بـحواسـك وخيـالـك مرتبط
بالواقع ولن تستطيع التجاوز، وهذا الكلام يراد منه أن العقل أو الفكر
البشري عندما يعجز عن الوصول إلى شيء فهذا لا يعني أن الشيء غير موجود،
ولكن العقل الذي وهبنا الله إياه له طاقة محدودة، لحكمة بالغة أرادها الله
عز وجل، مثلاً: ميزان يزن 30 كغ تضع عليه سـيارة، ينكسر ويتحطم، فهل
نقول: إن هذا الميزان ليس جيداً ؟ لا بل هو ميزان جيد ولكن مخَصَّص
للأوزان التـي لا تـتجاوز 30 كغ وليس لسيارة، مِن هذا المثـل يتضـح لـنا
أن الإنسـان عندمـا يكلف عقله فوق طاقته، ثم يخفق فالخطأ ليس في عقله بل في
سوء اسـتخدام العقل، لأن العقل مربوط بالواقع، والواقع فيه زمان ومكان،
مثلاً يقال: إن هناك جريمة وقعت، فنقول مباشرة: متى وأين ؟ فالعقل البشري
ليس عنده إمكانية أن يتصور حدثاً إلا ولـه زمـان ومكـان, ولـكـن الخـالـق
ليـس كمثلـه شيء ولا يسأل عنه أين هو ؟ لأنه خالق المكان ولا يسـأل عنه:
متـى كـان، لأنه خـالق الـزمان، فكلمة (متى) و(أين) في حق الله مستحيلة،
لأنه خالق الـزمان والـمكان، فعدد السـنين هـذه مـن اختصـاصنـا نحن
البشر، أما بالنسبة لله فالزمان صفر، لا يقيده زمان ولا مكان.
محدودية العقل:
فالكون غير محدود, ولكن العقل لابد من أن
يـكون محدوداً فأبعد مجرة توصلوا لها تبعد 18000 مليون ســنة ضوئية, وقد
يكـون هنـاك مـجرات أخـرى وبالنهايـة فالكـون غير محـدود, ولكن العقل كيف
يستطيع أن يدرك اللامحدود وهو الله عز وجل ؟ لذلك قال:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
(سورة البقرة الآية: 255)
يقول الإمام الشافعي: ((إن للعقل حداً ينتهي إليه، كما أن للبصر حداً ينتهي إليه))، والإمام الغزالي يقول: ((لا تستبعد أيها المتكلف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور قد يظهر فيه مالا يظهر في العقل)), لـذلك فالـكرامـات مـوجـودة، ولـكن الـعقل بصددها محدود الزمان والمكان، فلا يمكن للعقل إدراكه ولكنه موجود، مثلاً قال الله تعالى في كتابه العزيز:
﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ
أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا
رَآَهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ
لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾
( سورة النمل الآية: 40)
أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ
إِلَيْكَ طَرْفُكَ، هـذا عـن عـرش بلقيس فكيف يتصور العقل ذلك ؟ تصور أنك
تريد أن تنقله، فكم تستغرق من الوقت والجهد ومقدار الإمكانيات اللازمة
لذلك ؟ فالإنسان العاقل يعقل الحقائق التي ذكرناها سابقاً: " عـدم الـوجدان
لا يدل على عدم الوجود"، إذاً إن الفكـر البشـري محدود بالحواس، وخيـاله
يمده من الواقع والواقع محـدود، فـأنـَّى لـهذا الفكـر البشـري المـحـدود
بالحواس والحـواس يحـدُّهـا الواقـع أن يـدرك الـلامحـدود، معرفة الله لا
تـكون إلا من معرفة آثاره فقط أمَّا معرفة ذاته فمستحيلة، ومعرفة الذات
كما لو وضعت ورقة رقيقة جداً في فرن لصهر الـحديد، وقلت: ماذا حل بها ؟
فالإنسان عاجز عن معرفة ذات الله, وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
إِلا بِمَا شَاءَ: ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض
أحـاديثه:
((إذا ذُكر القضاء والقدر فأمسكوا ))
لا تبحثوا ً في ذات الله عـز وجل وبعلمه فهو
يعـلم بلا كيف, وهذا اختصار للبحث فـي علـم الله الـذي لا يمكـن أن يدركه
عقـل أي إن هنـاك أسئـلة خـطيرة فـي العـقيدة ينبغي أن نقف عندها ونقرأ:
﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾
(سورة الإخلاص الآية: 1-4)
فهنـاك مـوضـوعـات مـن اختصـاص الـفكر
البشـري، وهناك موضوعات فوق الفكر البشري يجب عدم الخوض فيها، وإذا عجز
الفكر عن إدراكها فلا ينبغي أن ننكرها، لأنه كما قلنا: " عـدم الـوجدان لا
يدل على عدم الوجود ".
والحمد لله رب العالمين
الأسلام و الحياة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
أيها الأخوة الكرام، في الدرس الماضي تحدثت عن موضوع الشعوذة، و اتصل الموضوع بموضوع الجن و السحر، و أخوة كثر رجوني أن أتابع هذه الموضوعات، لأن إشكالاً كبيراً عند المسلمين وقع فيما بينهم حول قضية السحر والجن، و ما إلى ذلك.
والحقيقة أن هذا الموضوع ضاغط، أي السحرة و المشعوذون يستغلون البسطاء من المسلمين لابتزاز أموالهم، ولانتهاك أعراضهم، ولتضليلهم، وإضلالهم، وكل هذا الذي سوف يرد مدعّم بالأدلة القرآنية و النبوية و الواقعية، و الذي أرجوه، وأنا أحسن الظن بكم أنكم بعيدون عن هذا المجال، لكن من يلوذ بكم، ولاسيما البسطاء يقعون في فخ الشيطان، وفي فخ السحرة، والمنجمين، والدجالين، والعرافين، والكهنة، وأبسط شيء يمسك الواحد من هؤلاء مجلة، ويطالع حظه هذا الأسبوع، ويسأل نفسه: في أي وقت ولد؟ إذاً هو من برج التيس مثلاً، ثم يتابع الموضوع في المجلات، ثم يتفاءل أن قبضة كبيرة سوف يكسبها، ويوجد علاقة حب مع فتاة سوف تتحقق، ويقع في أوهام وفي كذب لا ينتهي.
لذلك أنا مضطر أن أجعل بعض الدروس القادمة حول موضوع الجن و السحر، و هذا موضوع متعلق بالدين، و في الدين ليس هناك رأي شخصي أبداً، الدين توقيفي، هذا وحي السماء، إما عن طريق القرآن، أو عن طريق بيان النبي العدنان عليه أتمّ الصلاة و السلام.
تسلط الظلمة من الجن على الظلمة من الإنس :
بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر، السحر موجود، ولكنه أفك، وتسليط الجن على الإنس موجود، هذا هو المس، أن يمس الجن الإنس، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان، يدخل فيه، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود، و واقع، و قائم، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس:
بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر، السحر موجود، ولكنه أفك، وتسليط الجن على الإنس موجود، هذا هو المس، أن يمس الجن الإنس، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان، يدخل فيه، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود، و واقع، و قائم، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس:
أيها الأخوة الكرام، في الدرس الماضي تحدثت عن موضوع الشعوذة، و اتصل الموضوع بموضوع الجن و السحر، و أخوة كثر رجوني أن أتابع هذه الموضوعات، لأن إشكالاً كبيراً عند المسلمين وقع فيما بينهم حول قضية السحر والجن، و ما إلى ذلك.
والحقيقة أن هذا الموضوع ضاغط، أي السحرة و المشعوذون يستغلون البسطاء من المسلمين لابتزاز أموالهم، ولانتهاك أعراضهم، ولتضليلهم، وإضلالهم، وكل هذا الذي سوف يرد مدعّم بالأدلة القرآنية و النبوية و الواقعية، و الذي أرجوه، وأنا أحسن الظن بكم أنكم بعيدون عن هذا المجال، لكن من يلوذ بكم، ولاسيما البسطاء يقعون في فخ الشيطان، وفي فخ السحرة، والمنجمين، والدجالين، والعرافين، والكهنة، وأبسط شيء يمسك الواحد من هؤلاء مجلة، ويطالع حظه هذا الأسبوع، ويسأل نفسه: في أي وقت ولد؟ إذاً هو من برج التيس مثلاً، ثم يتابع الموضوع في المجلات، ثم يتفاءل أن قبضة كبيرة سوف يكسبها، ويوجد علاقة حب مع فتاة سوف تتحقق، ويقع في أوهام وفي كذب لا ينتهي.
لذلك أنا مضطر أن أجعل بعض الدروس القادمة حول موضوع الجن و السحر، و هذا موضوع متعلق بالدين، و في الدين ليس هناك رأي شخصي أبداً، الدين توقيفي، هذا وحي السماء، إما عن طريق القرآن، أو عن طريق بيان النبي العدنان عليه أتمّ الصلاة و السلام.
تسلط الظلمة من الجن على الظلمة من الإنس :
يوجد عندنا مفهوم مستنبط من قوله تعالى:
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
أي أضللتم أناساً كثيرين:
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
المحور الأول في هذا اللقاء الطيب: ما مفهوم الاستمتاع؟ كيف يستمتع الجن بالإنس؟ وكيف يستمتع الإنس بالجن؟
﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
الآية لها مفهوم سياقي، و لها مفهوم عام، مفهومها السياقي هنا: أن الظلمة من الجن يتسلطون على الظلمة من الإنس.بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر، السحر موجود، ولكنه أفك، وتسليط الجن على الإنس موجود، هذا هو المس، أن يمس الجن الإنس، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان، يدخل فيه، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود، و واقع، و قائم، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس:
﴿ بِمَا كَسَبُوا ﴾
شيطان الإنس أحياناً أشد فتكاً وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن :
يوجد عندنا مفهوم مستنبط من قوله تعالى:
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
أي أضللتم أناساً كثيرين:
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
المحور الأول في هذا اللقاء الطيب: ما مفهوم الاستمتاع؟ كيف يستمتع الجن بالإنس؟ وكيف يستمتع الإنس بالجن؟
﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
الآية لها مفهوم سياقي، و لها مفهوم عام، مفهومها السياقي هنا: أن الظلمة من الجن يتسلطون على الظلمة من الإنس.بادئ ذي بدء أنا لا أستطيع إنكار السحر، السحر موجود، ولكنه أفك، وتسليط الجن على الإنس موجود، هذا هو المس، أن يمس الجن الإنس، التعبير الدارج أن يلبسه شيطان، يدخل فيه، فهذا الذي يشكو منه الناس موجود، و واقع، و قائم، و لكن في أدق التفاسير أن ظلمة الجن يتسلطون على ظلمة الإنس:
﴿ بِمَا كَسَبُوا ﴾
[ سورة النساء: 88]
شيطان الإنس أحياناً أشد فتكاً وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن :
أما:
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾
[ سورة الحجر: 42]
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾
[ سورة الأنعام: 130]
لكن قد يسأل سائل: أين الجن؟ الآن الإنس يُعلّمون الجن دروساً، إذا لم تجد في المجتمع شيئًا اسمه جن، الإنس أصبحوا أشد إيذاء من الجن، الدليل:
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾
[ سورة الأنعام: 130]
شياطين الإنس والجن، التقديم هنا تقديم أهمية، أي أحياناً شيطان الإنس أشد فتكاً، وأكثر خبثاً وإضلالاً من شيطان الجن.
فعدم وجود جن فيما يتوهم الناس ليس دليل نقاء الجو من الجن، بل لأنهم يتعلمون من الإنس:
فعدم وجود جن فيما يتوهم الناس ليس دليل نقاء الجو من الجن، بل لأنهم يتعلمون من الإنس:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾
العلاقة بين الإنس و الجن علاقة كفر ومعصية :
أي نوع من أنواع التعامل مع الجن كفر واضح، من سحر فقد كفر، الذي يقال: إن هذا الإنسان رجل صالح، و لفته خضراء، و متخصص بالجن، و يتعامل مع الجن، كلام غير صحيح، أيّ علاقة بين الإنس و الجن علاقة كفر ومعصية، و الدليل:
﴿ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
يوجد قراءة لنافع: ويوم نحشرهم جميعاً، أي الإنس و الجن:
﴿ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
قال ابن عباس: " استكثرتم من الإنس أي أضللتم منهم عباداً كثيراً "، الآن ملايين مملينة يقول لك: تسعمئة مليون في الهند يعبدون البقر من دون الله، مئات الملايين ضالة مضلة.
استمتاع الجن بالإنس يكون بالتلذذ بطاعة الإنس لهم :
﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
أي استمتع بعضنا بعضاً بالضبط، أي الجن استمتعوا بالإنس، والإنس استمتعوا بالجن، استمتاع الجن بالإنس هو التلذذ بطاعة الإنس لهم، هؤلاء الأقوياء الطغاة يوجد عندهم شهوة خفية، والناس يخضعون لهم، يخافونهم، يتوسلون إليهم، يتذللون لهم، استمتاع الجن بالإنس التلذذ بخضوع الإنس لهم، أي الإنسي حتى يستمتع بالجن لابد من أن يزني، كما ذكرت في الدرس السابق، قد يكتبون القرآن بدم الحيض، قد يكتبون القرآن بالنجاسة، على العورة، إن فعل هذا الجن أعطاه شيئاً، أعطاه معلومة أحياناً، أعطاه دعماً، كان الرجل في الجاهلية كما قال ابن جريج: " ينزل الأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي، فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة:
﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾
[ سورة الجن: 6]
يتحطم الإنسي، ولا يأخذ شيئاً، يعيش في الوهم، أما استمتاع الجن بالإنس فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف، والكهانة، والسحر، أي بضاعة الجن رائجة عند الإنس، هذا نوع من الاستمتاع، أما استمتاع الجن بالإنس أيضاً فاعتراف الإنس أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون.
استمتاع الإنس بالجن يكون بتوهم الإنس أن الجن يعينونهم :
نحن نبقى في كلام الله عز وجل:
﴿ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
أي استمتع بعضنا بعضاً، الجن استمتعوا شعروا بالقوة، والهيمنة، والسيطرة، الآن لو كل إنسان إذا خضع الناس له فأخذته نشوة العظمة هذا يسميه علماء النفس جنون العظمة، هذا استمتاع، تيمور لنك حينما وصل إلى الشام أمر بقطع رأس خمسين ألف إنسان، وضعت هذه الرؤوس على شكل برج، البرج هو برج الروس بالقصاع، هنا وُضع خمسون ألف جمجمة على شكل برج، نظر إليهم، و استمتع بهم، فاستمتاع الجن بالإنس استمتاع الغلبة، والسيطرة، والقوة، والشعور بالتفوق، واستمتاع الإنس بالجن توهم الإنس أنهم يعينونهم، يوجد إنسان توفي، أو في الحقيقة قتل، فجاء من يطلب من زوجته أن تدفع مئة ألف ليرة ليعلمها من قتله، ماذا يفعل هذا الإنسي؟ يلتقي مع قرين هذا المقتول، وكل إنسان له قرين، والقرين يعلم دخائل حواس الإنس، فيأتون بالأخبار من قرينه، و يزعمون أنها من علم الغيب، وهو كذب بكذب.
الموت ينهي كل شيء و يبقى العذاب الأليم المديد الخالد :
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
جاء الموت، والعملية انتهت، والاستمتاع انتهى، والمصالح انتهت، وكل شيء انتهى، وبقي العذاب الأليم المديد الخالد:
﴿ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة الأنعام: 128]
هذا المعنى: أي إنسان من عالم الإنس لا يستطيع أن يستعين بالجن على إضلال الناس إلا إذا ارتكب الكبائر، كالزنا، والكفر، وتدنيس كلام الله، و ما شاكل ذلك، و هذا شيء متواتر أيها الأخوة.
الذي قرأته لكم في الدرس الماضي عن هذا المشعوذ الذي تعاون مع الجن على إضلال البشر، و كيف أنه كان يرتكب الموبقات، و يجمع الثروات من أجل أن يستمتع بالجن، والجن يستمتعون بسيطرتهم عليه، و قهرهم له.
الذي قرأته لكم في الدرس الماضي عن هذا المشعوذ الذي تعاون مع الجن على إضلال البشر، و كيف أنه كان يرتكب الموبقات، و يجمع الثروات من أجل أن يستمتع بالجن، والجن يستمتعون بسيطرتهم عليه، و قهرهم له.
من معاني الآية التالية :
1 ـ المؤمن الطاهر المستقيم الذاكر لله مستحيل أن يصل الجن إليه :
أيها الأخوة الكرام، أما الآية التي في السياق، و هي من أدق الآيات:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
كلام مختصر مفيد، جامع مانع، محور هذا الدرس، ظلمة الجن تسيطر على ظلمة الإنس، العوام يصور لك أن إنساناً بريئاً طاهراً دخل فيه جني، لو لم يكن مؤهلاً لدخول جني لما دخل، الجواب:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: الآية 129]
أما المؤمن الطاهر، المستقيم، الموحد، المصلي، الذاكر لله، مستحيل وألف ألف مستحيل أن يصل الجن إليه:
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾
[ سورة الحجر: 42]
﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
2 ـ المؤمن ولي المؤمن و الكافر ولي الكافر :
يوجد معنى آخر للآية رائع:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
المؤمن ولي المؤمن، و الكافر ولي الكافر، و الفاسق ولي الفاسق، و الظالم و لي الظالم، إن الطيور على أشكالها تقع، المؤمن يعيش بين مؤمنين، المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون، بيئته طاهرة، جامعه نظيف، بيته إسلامي، تجارته مشروعة، زوجته محجبة، بناته منضبطات، أولاده طائعون، لا يوجد منفذ للشيطان، لا يوجد مسلك، إذاً المؤمن ولي المؤمن، و الكافر ولي الكافر، المنافق ولي المنافق، الشهواني ولي الشهواني.
3 ـ الظالمون يدخلون النار تباعاً فوج وراء فوج :
يوجد معنى آخر:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
قال بعض علماء التفسير: من باب أن الظالمين يدخلون النار تباعاً فوج وراء فوج:
﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾
[ سورة الأعراف: 38]
الذي يؤكد المعنى الأول:
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ﴾
[ سورة الأنعام: 129]
قال الله عز وجل :
﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾
[ سورة الزخرف: 36]
كيف إذا رأى الذباب قذارة يجتمع عليها، كبقايا طعام، بيت غير نظيف، الذباب والبعوض وبعض الحشرات الأخرى تتهافت على بقايا الطعام، و على بيت غير نظيف، تماماً كالجن، يوجد ذبابة كبيرة جداً، هذه الذبابة لا تأتي إلى بيت إلا إذا كان فيه لحم متفسخ، لو أن حيواناً صغيراً ميتاً تحت السرير فهذه الذبابة تأتي، و كأنها تشعر أنه يوجد لحم متفسخ في هذا المكان.
أيّ ذكر لله يحرق الشيطان :
الملخص أيها الأخوة، إن الله عز وجل يسلط ظالمي الجن على عصاة المسلمين الذين يتجاوزون بعض ما حرم الله تكاسلاً أو تجاهلاً، فيسومونهم سوء العذاب، يشاركونهم حياتهم، و طعامهم، و شرابهم.
يوجد بعض الأحاديث، الإنسان إذا دخل بيته، و لم يسلم قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت، نخن نائمون هنا الليلة، تجد غضباً، و بغضاء، و أصواتاً مرتفعة، و شجاراً، و سباباً، ونكداً، و خصومة في هذا البيت، لأنه يوجد به شيطان، قال: فإذا جلس إلى الطعام، و لم يسمِّ قال: أدركتم العشاء اليوم، يوجد عشاء، لا يشبعون، لا يوجد بركة في الأكل أبداً، فإذا دخل، و لم يسلم، و جلس إلى الطعام، و لم يسمِّ قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت و العشاء، أما إذا دخلت بيتك، و سلمت، قلت: السلام عليكم، و جلست إلى الطعام، وسميت تولى الشيطان من البيت.
بالمناسبة أخواننا الكرام، كلام قطعي، كلمة الله أكبر، كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي ذكر لله يحرق الشيطان، معك سلاح مخيف، إذا ذكرت الله وحده ولى الشيطان مدبراً، و لم يعقب، فضلاً عن أنهم يشاركونهم طعامهم و شرابهم، ينغصون عليهم معيشتهم، تجد الزوجة دخل فيها جني، ما الذي يزعج الزوج تعمله، حلف عليها في ساعة غضب بطلاق ألا تزور الجارة الفلانية، لا يحلو لها في الحياة شيء إلا أن تزورها، و أن تذل زوجها، و أن تكسر يمينه.
يقول العوام: داخل فيها جني، و أحياناً الزوج يدخل به جني، أحياناً يبحث عن الأخطاء حتى يخلق مشكلة، ليس طبيعياً، يوجد إنسان رحماني، و إنسان شيطاني، يوجد إنسان مسالم، وإنسان نزّاع إلى الشر، حتى يذوقوا الضنك، و وعد الله بالمعيشة الضنك:
يوجد بعض الأحاديث، الإنسان إذا دخل بيته، و لم يسلم قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت، نخن نائمون هنا الليلة، تجد غضباً، و بغضاء، و أصواتاً مرتفعة، و شجاراً، و سباباً، ونكداً، و خصومة في هذا البيت، لأنه يوجد به شيطان، قال: فإذا جلس إلى الطعام، و لم يسمِّ قال: أدركتم العشاء اليوم، يوجد عشاء، لا يشبعون، لا يوجد بركة في الأكل أبداً، فإذا دخل، و لم يسلم، و جلس إلى الطعام، و لم يسمِّ قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت و العشاء، أما إذا دخلت بيتك، و سلمت، قلت: السلام عليكم، و جلست إلى الطعام، وسميت تولى الشيطان من البيت.
بالمناسبة أخواننا الكرام، كلام قطعي، كلمة الله أكبر، كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي ذكر لله يحرق الشيطان، معك سلاح مخيف، إذا ذكرت الله وحده ولى الشيطان مدبراً، و لم يعقب، فضلاً عن أنهم يشاركونهم طعامهم و شرابهم، ينغصون عليهم معيشتهم، تجد الزوجة دخل فيها جني، ما الذي يزعج الزوج تعمله، حلف عليها في ساعة غضب بطلاق ألا تزور الجارة الفلانية، لا يحلو لها في الحياة شيء إلا أن تزورها، و أن تذل زوجها، و أن تكسر يمينه.
يقول العوام: داخل فيها جني، و أحياناً الزوج يدخل به جني، أحياناً يبحث عن الأخطاء حتى يخلق مشكلة، ليس طبيعياً، يوجد إنسان رحماني، و إنسان شيطاني، يوجد إنسان مسالم، وإنسان نزّاع إلى الشر، حتى يذوقوا الضنك، و وعد الله بالمعيشة الضنك:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾
[ سورة طه: 124 ]
شخص داخل به الشيطان يقود سيارة، امرأة أشارت إليه أن يقف، وقف، أين يا أختي؟ قالت له: خذني أينما تريد، فهمَ، واعتبرها مغنماً كبيراً، فلما انتهى أعطته ظرفين، ظرف فيه دولارات، و ظرف فيه رسالة، الرسالة مكتوب فيها: مرحباً بك في نادي الإيدز، الدولارات مزورة، دخل من أجلها السجن، لأنه دخل فيه شيطان.
أيّ إنسان يصل إلى حبل المشنقة هذا من عمل الشيطان :
عندما قال سيدنا موسى لهذا القبطي:
﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾
[ سورة القصص: 15]
الإنسان الذي قتل في المهاجرين، أخذ القاتل منه ثمانية عشر ألف دولار، و اشترى سيارة بالليلة نفسها، وأخذ فتاة معه إلى اللاذقية، و استأجر شاليه، و في اليوم الثاني قبض عليه، و انتهى، درسنا في علم النفس أن المجرمين حمقى مصنفون مع الأغبياء، لأن الشيطان يوهم المجرم أنك سوف تأخذ هذه الثروة الطائلة، و سوف تعيش إلى أمد بعيد في بحبوحة كبيرة، لكن لم يقل له: أيام معدودة و سوف تعلق على حبال المشانق.
في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خان شخص جاره بزوجته، فأكله الكلب، فقال عليه الصلاة و السلام: خان صاحبه، و الكلب قتله، و الكلب خير منه.
والله أيها الأخوة، يوجد أعمال تشعر أن هذا الإنسان الأحمق الغبي لا مصلحة له فيها، إلا أن الشيطان دفعه إليها، و دمره، و أنهاه، أنا أقول لكم: أي إنسان يصل إلى حبل المشنقة هذا من عمل الشيطان، كان مع الجن:
في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خان شخص جاره بزوجته، فأكله الكلب، فقال عليه الصلاة و السلام: خان صاحبه، و الكلب قتله، و الكلب خير منه.
والله أيها الأخوة، يوجد أعمال تشعر أن هذا الإنسان الأحمق الغبي لا مصلحة له فيها، إلا أن الشيطان دفعه إليها، و دمره، و أنهاه، أنا أقول لكم: أي إنسان يصل إلى حبل المشنقة هذا من عمل الشيطان، كان مع الجن:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾
[ سورة إبراهيم: 22]
أي ضحكت عليكم:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾
[ سورة إبراهيم: 22]
هذه الآية القطعية:
﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾
[ سورة إبراهيم: 22]
العاقل من ابتعد عن الشيطان و وساوسه :
بربكم لو دخل شخص مخفراً يدّعي على إنسان كان يرتدي ثياباً بيضاء جميلة جداً، وغالية جداً، إذا هو ينزل في حفرة فيها ماء آسن، فخرج من هذه الحفرة بشكل لا يوصف من الخزي و العار، و المياه الآسنة النجسة، و توجه إلى مخفر يدّعي على فلان، قال له المحقق: هو دفعك إلى هذه المياه الآسنة؟ قال له: لا، و الله لم يدفعني، قال له: أمسكك و وضعك فيها؟ قال له: لا و الله، قال له: شهر عليك المسدس؟ قال له: لا و الله، لماذا إذاً تدعي عليه؟ قال له: قال لي: انزل، فنزلت، هل هذا إنسان عاقل؟ هذه الآية:
﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾
[ سورة إبراهيم: 22]
حقيقة السحر و الحكم الشرعي فيمن يتعامل معه :
الآن ينبغي أن نتحدث عن قاعدة أساسية من عقائد الدين في الإيمان بالسحر، ما حقيقة السحر؟ و ما الحكم الشرعي فيمن يتعامل معه؟
القاعدة الأولى: السحر كفر، تعريف جامع مانع: السحر كفر، و سحره في اللغة خدعه، أي أضله بتمويه أو تخييل:
القاعدة الأولى: السحر كفر، تعريف جامع مانع: السحر كفر، و سحره في اللغة خدعه، أي أضله بتمويه أو تخييل:
﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾
[ سورة طه: 66]
شعوذة، أو خفة يد، أو معاونة جني، أو كلام، و قد يكون من كلام الشيطان، أو أدوية، أو أدخنة، و غير ذلك، قال الله عز وجل في سورة البقرة:
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ* وَاتَّبَعُوا ﴾
[ سورة البقرة: 101]
الجن فيما أخبرنا ربنا جلّ جلاله كانوا يسترقون السمع من الملائكة، و يوجد آية صريحة:
﴿ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴾
[ سورة الحجر: 18]
فكانوا يسترقون السمع، يأخذون الفكرة، و يضيفون عليها أضعافاً مضاعفة من الكذب، ويلقونها إلى الكهنة، و السحرة، و المضللين، و المشعوذين، لما نزل هذا القرآن الكريم مُنع الشياطين بعد نزول هذا الوحي العظيم من أن يسترقوا السمع، فمن صعد إلى السماء ليسترق السمع أتبعه شهاب ثاقب فأحرقه.
فسيدنا سليمان نبي عظيم، لما جمع السحرة ما استرقوا سمعه، ما استرقوه من أخبار السماء، و روجوه في الأرض، و أضافوا عليه أضعافاً مضاعفة من الكذب، جمع كل ما كتب السحرة، و أخفاه عن الجن، لأنه نبي مرسل، هم ماذا فعلوا؟ قالوا:
فسيدنا سليمان نبي عظيم، لما جمع السحرة ما استرقوا سمعه، ما استرقوه من أخبار السماء، و روجوه في الأرض، و أضافوا عليه أضعافاً مضاعفة من الكذب، جمع كل ما كتب السحرة، و أخفاه عن الجن، لأنه نبي مرسل، هم ماذا فعلوا؟ قالوا:
﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
لو أن سليمان تعامل مع الجن فقد كفر، و ما كفر سليمان، هذه القصص، هذا الكذب، هذا الدجل، ما أنزل الله به من سلطان:
﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
هل هناك أوضح من هذا الدليل؟
هاروت و ماروت رجلان يتعاملان مع الجن روّجا قصصاً لا أصل لها :
﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
هاروت و ماروت رجلان، و ليسا ملكين، رجلان يتعاملان مع الجن روّجا قصصاً لا أصل لها:
﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
يقول لك: تعلم السحر ولا تعمل به، هذا حديث موضوع لا أصل له:
﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
أكبر نشاط للسحرة و المشعوذين والكهنة التفريق بين الرجل وزوجته :
يكاد يكون أكبر نشاط للسحرة، والمشعوذين، والمنجمين، والكهنة، التفريق بين الرجل وزوجته، سبحانك يا رب! أكثر الأزواج الغافلين عن الله عز وجل يكرهون زوجاتهم، أكثر الزوجات الغافلات عن الله عز وجل يكرهن أزواجهن، تجد الزوج متعلقًا بغير زوجته، والزوجة متعلقة بغير زوجها، والخيانات الزوجية الآن على قدم وساق، حتى لو سألت إنساناً خبيراً لهالكَ ما تسمع.
كنت مرة ببلد بعيدة، سألته: أي شارع فيه مئة بيت؟ كم بيت فيه خيانة؟ قال لي: سبعون بالمئة، لأن مهمة الشيطان الأولى أن تكره زوجتك، و أن تحب غيرها بالحرام، لذلك معظم الأعمال الفنية التي تعرض على الناس أهم شيء أن الزوجة مملة، دفء الأنثى في العشيقة، امرأة تلتقي معها بالحرام، لكن النبي العدنان يقول: "الحمد لله الذي رزقني حب عائشة".
أنت كمؤمن بطولتك أن تحب زوجتك، هي أنثى، وعندها ما عند الآخرين، لكن تحتاج إلى كلمة لطيفة، إلى اهتمام، إلى احترام، إلى إشعار أنك تحبها، لا تمزح بموضوع الطلاق أبداً، و لا بموضوع الزواج الثاني، هذا مزاح غليظ وسمج، يوجد امرأة غنية جداً قال لها زوجها: أريد أن أتزوج عليك امرأة أخرى، قالت له: خذ هذه الأساور، و بعها، و قدِّمها لها مهراً، شخصيتها قوية جداً.
كنت مرة ببلد بعيدة، سألته: أي شارع فيه مئة بيت؟ كم بيت فيه خيانة؟ قال لي: سبعون بالمئة، لأن مهمة الشيطان الأولى أن تكره زوجتك، و أن تحب غيرها بالحرام، لذلك معظم الأعمال الفنية التي تعرض على الناس أهم شيء أن الزوجة مملة، دفء الأنثى في العشيقة، امرأة تلتقي معها بالحرام، لكن النبي العدنان يقول: "الحمد لله الذي رزقني حب عائشة".
أنت كمؤمن بطولتك أن تحب زوجتك، هي أنثى، وعندها ما عند الآخرين، لكن تحتاج إلى كلمة لطيفة، إلى اهتمام، إلى احترام، إلى إشعار أنك تحبها، لا تمزح بموضوع الطلاق أبداً، و لا بموضوع الزواج الثاني، هذا مزاح غليظ وسمج، يوجد امرأة غنية جداً قال لها زوجها: أريد أن أتزوج عليك امرأة أخرى، قالت له: خذ هذه الأساور، و بعها، و قدِّمها لها مهراً، شخصيتها قوية جداً.
﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
هذه الآية أصل:
﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
تأكيد الله عز وجل أن تعلّم السحر كفر :
يؤكد الله عز وجل أن الذي يتعلمه الإنس من الجن يضره، ولا ينفعه:
﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
اليهود يزعمون أن السحر نزل به جبريل وميكائيل، فكذبهم الله عز وجل:
﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ﴾
[ سورة البقرة: 102]
اللذان أنزلا السحر ليسا جبريل ولا ميكائيل، و لكنهما رجلان من بني إسرائيل، هاروت و ماروت، الله عز وجل يؤكد بأن تعلم السحر كفر، لا شك في ذلك.
السحرة كذبة فجرة :
الموضوع الثاني المتعلق بهذا المحور هو أن السحرة كذبوا.
لي قريب توفي ـ رحمه الله ـ يذكر لي قصة، أن إنساناً يعمل ضابطاً في الشرطة، و عنده أثاث جيد، سرقت من بيته قطعة أثاث غالية جداً، سجادة عجمي، هو لا يعلم الحقيقة إلا أنه يوجد جهل مطبق، فسأل، قال له: يوجد إنسان يضرب بالمندل، كما كنت أسمع، يأتون بطفل يضعون كأساً من الزيت تحت عينيه، يرى أشياء، أو الجن يساعدونه، يوجد معاونة من الجن، يقول هذا الطفل: هذا السجادة موجودة في بيت في الشارع الفلاني، الدخلة الفلانية، البيت الثالث، بابه باب خوخة، فيه أرض ديار، يوجد مربع بالصدر، و هذه كلها مصطلحات قديمة، يوجد فرش، يقام هذا الفرش، يوجد دف، تحت هذا الدف توجد السجادة، هذا ضابط شرطة أخذ دورية، و أخذ المختار لاقتحام البيت، لأنه سارق، هذا الجني دلّه على السارق، بتفاصيل غير معقولة، يوجد حجرة أمام الباب مربعة، ويوجد توتة بالبيت، ويوجد مربع بالصدر، و يوجد فرش، و يوجد دف خشب، و السجادة تحته، أخذ المختار، واقتحموا البيت، فعلاً الزقاق الفلاني، الدخلة الفلانية، الباب الثالث، باب خوخة، ديار، توتة، مربع، فرش، دف، فتحوا لم يجدوا شيئاً، و إذا صاحب المنزل تاجر سجاد، ذهبوا إلى محله التجاري فضربوه، لأنه متهم بحسب كلام الجن، قال لهم: اختاروا أي سجادة أنا أخذتها، و بعتها، أريد أن أنتهي، أخذ سجادة مناسبة جداً، و انتهى الأمر، و الملف يوجد فيه سرقة، و يوجد متهم، و الجن دلونا عليه، و أنكر اللص، هو تاجر سجاد، و على التعذيب اعترف، و بعد ذلك أخذنا سجادة، و انتهى الأمر، بعد سنة يزور هذا الضابط سجيناً كان بالسجن، وكان إلى جواره اللص الذي دخل بيت هذا الضابط، وسرق السجادة، والقصة كلها مختلقة ليس لها أصل من الصحة، لكن الجن يعرفون تاجر السجاد، يعرفون بيته بالضبط، يعرفون معالم البيت.
لذلك الدرس القادم إن شاء الله الموضوع الأساسي أن السحرة كذبة، إن كان هناك توافق، توافق محض صدفة، مثلاً أنا أقول لك: هذه المرأة ماذا تحمل؟ قال لي شخص: صار هناك كومبيوتر، صار هناك إيكو، يعرفون، و أنا أعرف، أنا أعرف أن الجنين إما أن يكون ذكراً أو أنثى، هذا الكلام صحيح؟ يوجد أشياء بديهية، أشياء متوقعة، أشياء مألوفة، يحكيها الجني للعراف، للكاهن، أحياناً تقع، لأنها تقع بالمئة خمسين، إذا قال لك شخص: أنا عندي معلومات غيبية عن نوع الجنين ببطن أمه، تفضل انظر، ذكر، يوجد احتمال ذكر، ليس معنى هذا أن الجني قد صدق، لا، الاحتمال بالمئة خمسين، فهذا أعطاهم معلومات مضللة، ثم ظهر أن القصة كلها ليس لها أصل من الصحة.
لي قريب توفي ـ رحمه الله ـ يذكر لي قصة، أن إنساناً يعمل ضابطاً في الشرطة، و عنده أثاث جيد، سرقت من بيته قطعة أثاث غالية جداً، سجادة عجمي، هو لا يعلم الحقيقة إلا أنه يوجد جهل مطبق، فسأل، قال له: يوجد إنسان يضرب بالمندل، كما كنت أسمع، يأتون بطفل يضعون كأساً من الزيت تحت عينيه، يرى أشياء، أو الجن يساعدونه، يوجد معاونة من الجن، يقول هذا الطفل: هذا السجادة موجودة في بيت في الشارع الفلاني، الدخلة الفلانية، البيت الثالث، بابه باب خوخة، فيه أرض ديار، يوجد مربع بالصدر، و هذه كلها مصطلحات قديمة، يوجد فرش، يقام هذا الفرش، يوجد دف، تحت هذا الدف توجد السجادة، هذا ضابط شرطة أخذ دورية، و أخذ المختار لاقتحام البيت، لأنه سارق، هذا الجني دلّه على السارق، بتفاصيل غير معقولة، يوجد حجرة أمام الباب مربعة، ويوجد توتة بالبيت، ويوجد مربع بالصدر، و يوجد فرش، و يوجد دف خشب، و السجادة تحته، أخذ المختار، واقتحموا البيت، فعلاً الزقاق الفلاني، الدخلة الفلانية، الباب الثالث، باب خوخة، ديار، توتة، مربع، فرش، دف، فتحوا لم يجدوا شيئاً، و إذا صاحب المنزل تاجر سجاد، ذهبوا إلى محله التجاري فضربوه، لأنه متهم بحسب كلام الجن، قال لهم: اختاروا أي سجادة أنا أخذتها، و بعتها، أريد أن أنتهي، أخذ سجادة مناسبة جداً، و انتهى الأمر، و الملف يوجد فيه سرقة، و يوجد متهم، و الجن دلونا عليه، و أنكر اللص، هو تاجر سجاد، و على التعذيب اعترف، و بعد ذلك أخذنا سجادة، و انتهى الأمر، بعد سنة يزور هذا الضابط سجيناً كان بالسجن، وكان إلى جواره اللص الذي دخل بيت هذا الضابط، وسرق السجادة، والقصة كلها مختلقة ليس لها أصل من الصحة، لكن الجن يعرفون تاجر السجاد، يعرفون بيته بالضبط، يعرفون معالم البيت.
لذلك الدرس القادم إن شاء الله الموضوع الأساسي أن السحرة كذبة، إن كان هناك توافق، توافق محض صدفة، مثلاً أنا أقول لك: هذه المرأة ماذا تحمل؟ قال لي شخص: صار هناك كومبيوتر، صار هناك إيكو، يعرفون، و أنا أعرف، أنا أعرف أن الجنين إما أن يكون ذكراً أو أنثى، هذا الكلام صحيح؟ يوجد أشياء بديهية، أشياء متوقعة، أشياء مألوفة، يحكيها الجني للعراف، للكاهن، أحياناً تقع، لأنها تقع بالمئة خمسين، إذا قال لك شخص: أنا عندي معلومات غيبية عن نوع الجنين ببطن أمه، تفضل انظر، ذكر، يوجد احتمال ذكر، ليس معنى هذا أن الجني قد صدق، لا، الاحتمال بالمئة خمسين، فهذا أعطاهم معلومات مضللة، ثم ظهر أن القصة كلها ليس لها أصل من الصحة.
الأسلام و الحياة
![]() |
المكان الذي حوصر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في مكة المكرمة |
بداية الحصار
زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ نبى الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه، كائنًا ما كان، فاجتمعوا في حي بني كنانة من وادى المُحَصَّبِ فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقـتل، وكتـبوا بذلك صحيـفـة فيها عهود ومواثيق (ألا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل). قال ابن القيم: يقال: كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال: نضر بن الحارث، والصحيح أنه بَغِيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فَشُلَّتْ يده.
تم هذا الميثاق وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب، مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ وحبسوا في شعب أبي طالب، وذلك فيما يقال: ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة. وقد قيل غير ذلك.
اشتداد الحصار
واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعون شراءها.
خطوات لإنهاء الحصار
مر عامان أو ثلاثة أعوام والأمر على ذلك، وفي المحرم سنة عشر من النبوة نقضت الصحيفة وفك الحصار؛ وذلك أن قريشًا كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهًا لها.
وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤى ـ وكان يصل بني هاشم في الشعب مستخفيًا بالليل بالطعام ـ فإنه ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومى ـ وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ـ وقال: يا زهير، أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وأخوالك بحيث تعلم؟ فقال: ويحك، فما أصنع وأنا رجل واحد؟ أما والله لو كان معى رجل آخر لقمت في نقضها، قال: قد وجدت رجلًا. قال: فمن هو؟ قال: أنا. قال له زهير: ابغنا رجلًا ثالثًا.
فذهب إلى المطعم بن عدى، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف، ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم، فقال المطعم: ويحك، ماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، قال: قد وجدت ثانيًا، قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغنا ثالثًا. قال: قد فعلت. قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: ابغنا رابعًا.
فذهب إلى أبي البخترى بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم، فقال: وهل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدى، وأنا معك، قال: ابغنا خامسًا.
فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمى له القوم، فاجتمعوا عند الحَجُون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم.
فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.
قال أبو جهل ـ وكان في ناحية المسجد: كذبت، والله لا تشق.
فقال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، مارضينا كتابتها حيث كتبت.
قال أبو البخترى: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به.
قال المطعم بن عدى: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها.
وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك.
فقال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل، وتُشُووِر فيه بغير هذا المكان.
وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، إنما جاءهم لأن الله كان قد أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر الصحيفة، وأنه أرسل عليها الأرضة، فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمه، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، قالوا: قد أنصفت.
وبعد أن دار الكلام بين القوم وبين أبي جهل، قام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا (باسمك اللهم)، وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله.
ثم نقض الصحيفة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب، وقد رأى المشركون آية عظيمة من آيات نبوته، ولكنهم ـ كما أخبر الله عنهم {وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [القمر:2] ـ أعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفرًا إلى كفرهم .
المصدر: الرحيق المختوم
الأسلام و الحياة - Feature
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



